أحدث المقالات

[المقالات][bsummary]

أهم الأخبار

[الأخبار][twocolumns]

ألبومات الصور

[الصور][bigposts]

إصدارات

[الإصدارات][bigposts]

محمد دريوة يكتب: بعيداً عن السياسة .. واجب أم تضحية أم أضحية؟؟

بعيداً عن السياسة .. واجب أم تضحية أم أضحية؟؟ 

ازرع جميلاً ولو في غير موضعه .. فلا يضيع جميل أينما زرعا إن الجميل ولو طال الزمان به.. فليس يحصده إلا الذي زرعا بهذه الأبيات أبدأ معكم كلامي ، لكي لا يعتقد البعض أنني ضد فكرة التضحية ، ولأن فكرة التضحية تختلف من شخص لآخر ، رغم أن أساليبها لا تختلف كثيراً بين المجتمعات المختلفة ، ولكن يظهر الاختلاف عند الفرد نفسه ، من حيث البيئة التي نشأ فيها ، والمستوى التعليمي والاجتماعي وغيره من المستويات التي تساهم بشكل كبير في عملية تنشئة الفرد

أم لأولاد (أرملة) 

عندما يترك الزوج زوجته بحكم الأجل ويرحل للقاء ربه ، تتولى الزوجة إضافة إلى مهام الأمومة مهام الأبوة ، ويظل محور اهتمامها الأبناء وفقط  ، لدرجة أنها تنسى نفسها في كل شيء ، وهنا يطرح السؤال نفسه ، ما تفعله الأم في هذه المرحلة ، واجب أم تضحية ؟ ، الإجابة في كلمة واحدة هذا (واجب) ، ولكنه مؤقت غير دائم ، ينتهي هذا الواجب حتى يكبروا الأبناء ، ويصبحوا مؤهلين لتحمل المسئولية ، أمّا إذا استمرت الأم على هذا المنوال طيلة حياتها ، فذلك لا يمكن تسميته بالتضحية بل أضحية ، لأن المرأة لها حقوق في الحياة ، كما أن لنفسها عليها حق ، للبدن حق وللحب حق ، وللاستمتاع بالحياة حق ، مادامت الأم أتمت ما عليها من واجبات ، فهنا عليها أن تبدأ حياتها من جديد .

الأم التي عانت شقاء ، وواجهت صعوبات في الحياة ، من أجل تربية وتنشئة أبنائها تعتقد أن ذلك سينتهي حينما يكبروا أولادها ، ليعوضوها عن كل شيء ، لكن الأمر يأخذ مسلكاً آخر ، وهو أن كل ابن من الأبناء يتزوج ويهتم بتكوين أسرة ، وتصبح الأم بالنسبة له جزء في حياته ، ولأسرته الحظ الأكبر ، ولذلك تفتقد الأم للاهتمام الأكبر من أبنائها ، ويقتحمها الإحساس بالوحدة ، وهنا إمّا أن تعاتب وتشتكي ، أو تصمت وتعتبر أن هذا جزء مكمل لعملية التضحية التي بدأتها منذ البداية ، وهنا الأم التي أضاعت كل عمرها على تربية أبنائها ، ولم تتزوج لتعيش حياتها مثل الكثيرات من النساء الأرامل ، فهنا هي لم تقوم بالتضحية ، بل قامت بعملية الأضحية ، وهذا هو ما يجعلها الخاسرة الوحيدة في هذه العملية ، فكان الأفضل أن تنتهي من واجب التربية ، ثم تبدأ في الاهتمام بذاتها ، والتسليم بالأمر الواقع ، أن يوماً ما سيتركونها الأبناء ، من أجل ما ندعي أنه ( سنة الحياة )

  الابن الأكبر لأبوين (الابن الأب)

غالباً ما نجد أن الأخ الأكبر في الأسرة ، يكن صاحب الدور الثاني بعد الأب ، أو ما يقوم بدور الأب في حالة مرض الأب أو في ابتعاده عن الأسرة لسبب ما ، ربما عمل أو غير ذلك ، وربما يكون صاحب الدور الأول نظراً لافتقاد الأب المتوفى ، ويبدأ الابن أو الأخ الأكبر ، عملية الأبوة المبكرة لأخواته ، وأشبه برجل الأم التي فقدت زوجها ، ويعتقد هذا الابن الأب أن عليه أن يضحى بكل شيء في حياته ، لكي يكن عوناً لأمه وأخواته ، ويستمر الأمر بأن يتخلى عن التعليم أو يكتفي بقدر قليل منه ، وأن يتخاصم مع معيشته كـ شاب ، ويصنع لذاته شخص رشيد ، عقلاني ، لا يجب أن يكون طائش ، أو يضيع وقته في شيء كما يفعل شباب جيله .

يكبر الابن الأب وأخوته ينالون شهادات جامعية عُليا ، ومنهم من يصبح شخصية رفيعة في المجتمع ، ومنهم من يكن صاحب منصب كبير ، ويصبح لكل منهم زوجة بنفس قيمتهم العلمية والاجتماعية ، وينجبون أبناء من نفس فصيلتهم ، بينما الأخ الأكبر أصبح بسيطاً علمياً وتعليمياً بحكم التخلي عن التعليم ، فهل هذا يعني واجب أم تضحية أم أضحية أم ماذا ؟ ، الإجابة تتلخص في أن الأخ منذ توليه رتبة أب ، كان يجب أن يشارك أخوته في كل شيء يقوم به ، مع الحفاظ على العملية التعليمية لكل منهم ، مع الحفاظ على تحمله المسئولية بما يزيد عنهم ، أو يقوم هو بتولي الجزء الأكبر في المسئولية ، وما أقصده هنا في المساهمة أن تحمل فرد لمسئولية أسرة كاملة لفترة طويلة من الوقت ، يعني أضحية له ، خسارة التعليم والعمر والإمتاع بمرحلة الشباب ، لأجل الحفاظ على الأسرة ، هذا ما يجعله مريضاً ، يلوم أخوته طيلة الوقت الذي يريد منهم تعويض عن كل ما فعله من أجلهم ، ويجعله يلوم ذاته لأنه فعل ذلك

التنازل عن حبيب (تضحية الحب) 

الحب ، أن يلتقيان شاب وفتاة أو رجل وامرأة ، ويجمعهما الحب ، وتنموا العلاقة بينهما ، تكن لديهم أمنيه واحدة ، وهي الزواج ، لكي يجمعهم بيت واحد تحت سقف واحد ، والذي يمنعهم ، ربما المال ( ظروف مادية ) أو تفاوت في المستوى الاجتماعي ، أو رفض الأهل ، أو أرملة تنتظر حتى يكبر الأبناء ، أو أخ كبير ينتظر حتى ينهي واجبه تجاه أخوته ، وهنا من أجل سبب واحد من هذه الأسباب ، نجد أن أحدهم يتنازل عن حبيبه ، حتى لا يكن عقبة له ، ويطلب منه أن يكمل حياته مع غيره ، وكلاهما يظلمان الحب وقبله قد ظلما بعضهما ، ويعتقد المتنازل أنه هكذا قد ضحى ، وهو لا يعلم أنه أضحى بحبيبه وبقلبه .

وهناك من يضحي بالحب وبحبيبته من أجل صديقه أو تضحي بحبيبها من أجل صديقتها ، بطريقة التنازل والتخلي عن الدور ليأخذه آخر ، وهنا الواجب أن يتخلى الشخص عن الذي يحبه مادام يريد شخص آخر ، وذلك هو الواجب ، أمّا التضحية في الحب تكن من أجل الشخص (الحبيب) بأن نفعل كل ما بوسعنا من أجل اسعاده والحفاظ عليه ومن أجل البقاء ، وليس من أجل التنازل عنه لأجل شخص يدعى أنه (صديق) ، فهذا يسمى أضحية بالحبيب ، فلو كان الصديق حقاً صديقاً ، لما قبل بأن يحصل على حق غيره ، لأن ذلك أصعب أنواع الأنانية ، ولو كان لا يعلم فيقع الذنب على من قام بالأضحية وهو يعتقد أنها أضحية ، يمكنك أن تضحي بأي شيء ، إلا القلب ، من فقد حبيبه فقد قلبه معه ، وعاش على أمل الرحيل من الحياة الدنيا ، قلوبكم أولى بكم ، وحبكم لن يُعوض ولو بعد حين .

 الشريك وصديقه الشريك (الصديق الشريك)

قد يضحي الشخص بماله أو بمنصب ما ، أو بمكانة ما ، بهدف أن يظل هو وصديقه أصدقاء ، ونعلم أن الحياة متغيّرة ، والقلوب متقلّبة ، والأحوال لا تثبت على وضع ، لن يظل الصديق صديقاً ، وإذا ظل إلى نهاية العمر ، سيظل المضحي يرى أنه صاحب الفضل على صديقه في كل تقدم يتقدمه في حياته ، وهذا ما سيجعلهم يخسران بعضهما في لحظة ، من الأفضل أن لا تضحي بكل ما تملك لأجل صديق بل بجزء فقط ، ولا تتخلى عن منصب لصديق ، إلا إذا كان لديك منصب آخر يمكنك التكملة به ، ولا تترك مكانك من أجل صديق ، بل أسعى لكي يكن معك في نفس المكان ، أو ساعده يكن مثلك ، فأنتم أولى بأماكنكم التي تدرجتم فيها بمعاناة ، وتعبتم من أجل الوصول إلى أعلى مكانة فيها ، وإذا تنازلتم عنها ، لن تلموا إلا أنفسكم ، ولن يخسر أحد غيركم ، لكل تضحية معيار ، ومن لا معيار لها فهي أضحية . 

 مشاهد أخرى 

هناك من يضحي من خلال قرار ، ربما يقرر من أجل أسرته أو حتى من أجل المال ، السفر الغير شرعي ، ويجازف بحياته وشبابه ، ويجد نفسه من شخص كان يضحي ، شخص أضحي بنفسه وأودى بحياته في الهلاك ، وقدم نفسه للموت بأرخص الأثمان ، وهناك كلمة حق كان يجب أن يقولها ، لينجي الشخص نفسه ، لكنه يمتنع عن النطق بها ، لكي ينجي آخرون من هلاك أو خراب قد يحل بهم ، فعل ذلك على حساب نفسه ، وهناك مريض يعتقد أنه ضحى كثيراً فداءً لمن حوله ، ويعتبر نفسه من المجتهدين المضحين بعمرهم وصحتهم ومالهم من أجل مساعدة الناس ، وهكذا يرى نفسه مظلوماً في هذه الحياة .

  وهناك في الحياة العديد من المشاهد التي لا يمكن حصرها ، لكن ما ذكرناه ربما يوضح بكل بساطه الفرق بين الواجب ، والتضحية ، والأضحية ، وأن الواجب في الواقع إلزامي ، والتضحية ، مثل الصدقة ، والأضحية ظلم وهلاك للنفس ، فأتموا واجباتكم وتصدقوا بالتضحية وحافظوا على أنفسكم من الأضحية .. حفظكم الله جميعاً .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق